أبو علي سينا

108

القانون في الطب ( طبع بيروت )

لاندفاع الفضول إليه لضعفه وعجزه عن استعمال غذائه وهضمه ، فيستحيل أيضاً فضل فيه ، وربما قبلت الجراحة والقرحة لتفرق اتصال يعرض في غير اللحم ، وقد يقع في العظم ، إما مكسر إلى جزأين أو أجزاء كبار ، هاما مفتتاً أو واقعاً في طوله صادعاً ، وإما أن يقع في الغضاريف على الأقسام الثلاثة ، أو يقع في العصب . فإن وقع عرضاً سمي بتراً وإن وقع طولًا ولم يكن غوراً كبيراً سمي شقًا ، وإن كان غوراً كبيراً سمي شدخاً . وقد يقع في أجزاء العضلة ، فإن وقع على طرف العضلة سمي هتكاً سواء كان في عصبة أو وتر ، وإن وقع في عرض العضلة سمي جزاً ، وإن وقع في الطول وقل عدده وكبر غوره سمي فدغاً ، وإن كثر أجزاؤه وفشا وغار سمي رضا وفسخاً ، وربّما قيل الفسخ والرضض والفدغ لكل ما يتفق في وسط العضلة كيف كان . فإن وقع في الشرايين أو الأوردة سمي انفجاراً ، ثم إما أن يعترضها فيسمى قطعاً أو فصلًا ، أو ينفذ في طولها فيسمى صدعاً ، أو يكون ذلك على سبيل تفتح فوهاتها فيسمى بثقاً . وإن كان في الشريان فلم يلتحم ، وكان الدم يسيل منه إلى الفضاء الذي يحويه حتى يمتلئ ذلك الفضاء . وإذا عصرت عاد إلى العرق سمّي أم الدم ، وقوم يقولون أم الدم لكل انفجار شرياني . واعلم أنه ليس كل عضو يحتمل انحلال الفرد ، فإن القلب لا يحتمله ويكون معه الموت ، وإما أن يقع في الأغشية والحجب فيسقى فتقاً ، وإما أن يقع بين جزأين من عضو مركّب فيفصل أحدهما من الآخر من غير أن ينال العضو المتشابه الأجزاء تفرق اتصال ، فيسمى انفصالًا وخلعاً . وإذا كان ذلك في عصب زال عن موضعه سمي فكاً . وقد يكون تفرّق الاتصال في المجاري فيوسع وقد يكون في غير المجاري فيحدث مجاري لم تكن وزوال الاتصال والتقرح ونحوه إذا وقع في عضو جيد المزاج صلح بسرعة وإن وقع في عضو رديء المزاج استعصى حيناً ولا سيما في أبدان مثل أبدان الذين بهم الاستسقاء أو سوء القنية أو الجذام . واعلم أن القروح الصيفية إذا تطاولت وقعت الآكلة وأنت ستجد في كتب التفصيل استقصاء لأمر تفرق الاتصال مؤخراً إليه فاعلم ذلك . الفصل الخامس الأمراض المركبة وأما الأمراض المركبة فلنقل فيها أيضاً قولًا كلياً فنقول : إنا لسنا نعني بالأمراض المركبة أي أمراض اتفقت متجمعة ، بل الأمراض التي إذا اجتمعت حدث من جملتها شيء هو مرض واحد ، وهذا مثل الورم ، والبثور من جنس الورم فإن البثور أورام صغار كما أن الأورام بثور كبار . والورم يوجد فيه أجناس الأمراض كلها ، فيوجد فيه مرض مزاج لآفة ، لأنه لا ورم إلا ويحدث من سوء مزاج مع مادة ويوجد فيه مرض الهيئة والتركيب ، فإنه لا ورم إلا وهناك آفة في الشكل والمقدار ، وربما كان معه أمراض الوضع ويوجد فيه المرض المشترك ، وهو تفرق الاتصال فإنه لا ورم إلا وهنا تفرق اتصال ، فإنه لا شك أن تفرق الاتصال لما انصبت المواد الفضلية إلى العضو الوَرِمِ وسكنت بين أجزائه مفرقة بعضها عن بعض حتى تأخذ لأنفسها أمكنة .